"تنويه: جميع الشخصيات والأحداث والأسماء الواردة في هذه الرواية هي من وحي خيال الكاتب،لا يقصد منها الإساءة أو الإشارة لأي فرد أو جهة في أرض الواقع. وأي تشابه بينها وبين أشخاص حقيقيين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً، أو أحداث واقعية، هو من قبيل الصدفة المحضة ولا يعبر عن الواقع بأي صلة."
رواية (مقبرة في ملف صوتي)
الزمان: 2:00 صباحاً.
المكان: غرفة عمر.. إضاءة خافتة، ثلاث شاشات، وصوت مروحة التبريد هو الإيقاع الوحيد في الغرفة.
عمر جالس، انعكس الضوء الأزرق على عينيه المجهدة. أصابعه تتحرك بسرعة "هوسية" على لوحة المفاتيح. نجح أخيراً في التسلل عبر "نفق" بيانات معقد، متجاوزاً جدار حماية لجهازٍ يبدو عادياً، لكن تشفيره كان مبالغاً فيه، كأنه قبو محكم الإغلاق.
عمر (يهمس لنفسه): "ليش كل هالتشفير على ملفات صوتية؟"
قبل أن يطرده النظام، سحب ملفاً واحداً كان تالفاً جزئياً. بدأت عملية الإصلاح.. 10%.. 50%.. 90%.. اكتمل. ظهر تاريخ الملف الأصلي: 7 ديسمبر 2005.
ضغط "تشغيل". (صوت خشخشة ترددية.. يعقبها سكون ثقيل)
كان صوت الأذان ينسلُّ من بعيد برزانة مخيفة: "الصلاة خيرٌ من النوم".. وفجأة، اخترق الصمت صوتٌ معدني حاد: (تيك!).
ثم هدوء.. تعقبه تكات متتالية: (تيك! ... تيك!). ثم صوت احتراق خفيف يتبعه صوت نَفَس عميق، ثم رنين مكالمة بانتظار الرد. المكالمة بدأت.
تحدث صاحب الصوت الأول بنبرة جافة: "ناصر.. الحادث تم. العيلة اللي في السيارة انتهت، كلهم ميتين.. بس البنت الصغيرة ما كانت معهم."
ساد صمت لثانيتين، قبل أن يأتي صوت آخر، هادئ بشكل مرعب ويقطر نفوذاً: "أنا مو قلت لك كلهم.. الحين تقول ليلى مو معهم؟"
رد صاحب الولاعة بسرعة ونبرة واثقة: "لو صار لها شيء الحين بنلفت الانتباه.. وقتها ماراح نقدر نقيد القضية ضد مجهول."
انتهى التسجيل. ساد الصمت الغرفة، لكن ضجيج الأفكار في رأس عمر كان مرعباً. أعاد سماع الثواني الأولى بتركيز مضاعف. الآن بدأت الأصوات تكتسب معانيها البشعة في عقله. تلك التكة المعدنية لم تكن مجرد ضجيج؛ كانت "ولاعة" تُفتح وتُغلق بآلية باردة. وصوت الاحتراق الخفيف كان سيجارة تُشعل بعمق فوق جثث لم تبرد بعد.
عمر (يهمس بذهول): "كان يدخن!!.. كان يولع سيجارة وهو يطالع الجثث!"
تجمدت أصابعه على لوحة المفاتيح. لم يعد مجرد تسلل تقني، لقد نبش قبراً رقمياً عمره 20 عاماً. أحس ببرودة في أطرافه وهو يردد: من هي "ليلى" التي تركوها حية لكي تظل الجريمة "حادثاً ضد مجهول"؟

لم ينتظر مازن السؤال.
ثم قال المدير:
“وش الشيء اللي أقدر أعدله اليوم؟”
يراجع شغله…
“الآن… أنت شخص يعتمد عليه.”