الثلاثاء، 21 أبريل 2026

حين عاد متأخرًا

 وقف ناصر أمام باب المنزل الذي غادره قبل سبع سنوات.

نفس الباب… نفس اللون الباهت… ونفس الشعور الثقيل في صدره.

نظر ناصر الى الباب، تأمله قليلًا، وكأنه يسأل نفسه:

"هل ما زال هذا الباب يقبلني؟"

قبل سنوات، خرج غاضبًا.
ترك البيت، وترك أمه خلفه، دون أن يلتفت.
كان يظن أن الكرامة تعني أن لا يعود،
وأن الاعتذار ضعف.

مرت الأيام… ثم تحولت إلى سنوات.
كبر فيها، نجح، كوّن حياته… لكنه لم يشعر يومًا بالراحة.

في كل مرة كان يسمع كلمة "أم"،
كان يشعر بشيء ينكسر داخله.

عاد اليوم… ليس لأنه قوي،
بل لأنه لم يعد قادرًا على الهروب.

طرق الباب… مرة واحدة فقط.

فتحت امرأة عجوز الباب، ببطء.
نظرت إليه… صمتت… ثم قالت بصوت خافت:
"تأخرت يا ناصر."

لم تحتج أن تسأله من هو.
ولم يحتج أن يشرح.

انفجر بالبكاء، كطفل عاد من ضياعه.
وقال بصوت متقطع:
"سامحيني…"

اقتربت منه، وضعت يدها على رأسه، وقالت:
"كنت بأنتظارك … كل يوم."

في تلك اللحظة، فهم ناصر شيئًا مهمًا:
بعض الأبواب… لا تُغلق،
لكنها تنتظرك طويلًا… حتى تعود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقبرة في ملف صوتي

"تنويه: جميع الشخصيات والأحداث والأسماء الواردة في هذه الرواية هي من وحي خيال الكاتب، لا يقصد منها الإساءة أو الإشارة لأي فرد أو جهة ف...