الاثنين، 27 أبريل 2026

الاستخارة… لما تغيّر النهاية

كان محمد شخص عادي عايش على راتبه…

يتصفح المواقع مثل أي واحد، يدور فرصة تغيّر حياته.

في يوم من الأيام، صادف حساب شخص يتكلم عن تجارة الطيور والمزارع
كلامه مرتب، صوره مقنعة، وأسلوبه واثق.

تابعه…
وبعد كم يوم، راسله.

رد عليه بسرعة…
وبدأ يشرح له مشروع كامل:

“مزرعة دواجن وأرانب… عندي دراسة جدوى… وأمشي معك خطوة بخطوة.”

محمد تحمس…
وحس إنه أخيرًا لقى الطريق.


أول خطوة: الأرض
قال له: “اشترِ أرض.”

اشترى… وكلفته 200 ألف .


ثاني خطوة: التجهيزات
قال له: “تحتاج أكواخ مجهزة… أعرف شركة ممتازة.”

حوّل له المبلغ… 300 ألف .

وبالفعل…
جاءت شركة، وركّبت الأكواخ، وسوت كل شيء:
تبريد، تدفئة، رطوبة… تجهيز كامل.


أهله كانوا يقولون له:
“يا محمد… انت متأكد؟”
“تعرف الرجال هذا؟”

لكن كان مقتنع…
ويمشي خطوة وراء خطوة.


ثالث خطوة: المستودع
قال له:
“لازم مستودع… تشتري شعير بكميات وتربح حتى من البيع.”

نفذ…
وبرضه عن طريق نفس الشخص.


آخر خطوة: التشغيل
قال له:
“ابدأ تشتري طيور… واسأل السوق بنفسك.”

وهنا…
اختفى.

لا رد…
لا اتصال…
وفي الأخير… حظره.


اضطر يبدأ بنفسه…

اشترى طيور وأرانب بحوالي 100 ألف
وبدأ التشغيل.

لكن المشكلة؟
ما عنده خبرة.


بعد فترة من الوقت وقف محمد…

وسط مشروع كلفه 600 ألف .

والقروض والالتزامات مكدره حياته..
ما يقدر يرجع…
ولا يعرف يكمل.


البيض يفسد…
الدواجن تموت…
أو تكبر وما يلقى لها سوق…

ولا عنده علاقات…
ولا يعرف يسوق.


مرت سنة…

وهو يخسر يوم وراء يوم…

لين وصل لمرحلة قال فيها:

“خلاص… تعبت.”


في ليلة…
جلس لحاله…

وقام… توضأ…
وصلى ركعتين…

أول مرة في كل الموضوع… استخار.

قال:

“يا رب… إن كان في هذا المكان خير… بارك لي فيه…
وإن كان شر… فاصرفه عني.”


بعدها قرر يعرض المزرعة للبيع.

وكل من جاءه…
كان يسأله نفس السؤال:

“ليش تبيع؟”

وكان محمد يجاوب بصراحة…

فيعتذرون ويمشون.


لين جاء يوم…

وقف عند المزرعة رجل اسمه عبدالرحمن.

شاف المكان…
وسأله نفس السؤال.

جاوبه محمد.

قال عبدالرحمن:
“أنا ما أقدر أدفع سعرها.”

محمد استغرب…
لكن جلس معه كعادته، وفرش الفرشة، وجاب القهوة.


وسط الجلسة…
قال عبدالرحمن:

“أنا عندي مطعمين… متخصصين في الحمام والبط والأرانب…
ومتعبني اختلاف الجودة من الموردين.”

ثم قال:

“وش رايك تصير أنت المورد لي؟”


محمد فكر…

وخاف يرجع لنفس النقطة…

فقال:
“أنا استخرت على البيع… ومرتاح له.”


ابتسم عبدالرحمن وقال:

“طيب عندي فكرة ثانية…”

وقال له:

“أنت كلفتك المزرعة 600 ألف…
وأنا مطاعمي كلفتني 400 ألف…”

ثم قال:

“أعطيك 100 ألف…
وبكذا تتساوى حصتنا، ويصير كل واحد فينا دافع 500 ألف
تدخل معي شريك في المطاعم…
وأدخل أنا شريك معك في المزرعة.”


محمد استغرب…
وقال:

“ترى لو بتسوي مزرعة… بتكلفك أقل.”

رد عبدالرحمن:

“أنا أحسب حساب الخبرة…
وأنت عندك تجربة.”

ثم قال:
“استخير… ورد لي.”


في تلك الليلة…
محمد استخار…

لكن هذه المرة… قبل القرار.


ثاني يوم…
اتصل وقال:

“موافق… وأهم شيء النية.”

رد عبدالرحمن:
“النية طيبة إن شاء الله.”


وثّقوا الشراكة رسميًا…
وسلّم عبدالرحمن محمد 100 ألف .

بادر محمد بسداد 70 ألف من التزاماته المتعثّرة،
وخصّص 30 ألف لتحسين وضع بيته…
فقد مرّ عليه قرابة سنتين، وراتبه يذهب بالكامل بين قروض وديون،
دون أن يتمكن من تقديم شيء يُذكر لأهله.

ومن هنا…
بدأت رحلة جديدة.


صار محمد يورد للمطاعم مباشرة…
والجودة ثابتة…

والأرباح بدأت تتحسن…


بعد تقريبا سنتين ..

صار خلل في بعض الأكواخ.

محمد تواصل مع الشركة اللي ركبتها أول مرة…
وأعطاهم اسم الشخص اللي تعامل معه.

ردوا عليه:

“الاسم هذا ما هو عندنا.”


استغرب محمد…

وأرسل لهم صور التجهيزات…

وبعد مراجعة…

قالوا له:

“المواد من عندنا…
لكن العقد بأسم شخص ثاني”


بدأ محمد يبحث…

لين اكتشف الحقيقة:

الشخص اللي أقنعه بالمشروع…
كان شاري المواد بـ 200 ألف… وكانت العقود كلها بأسم الشخص الثاني

وباعها عليه بـ 300 ألف
واختفى.


وقف محمد لحظة…

زعل؟ نعم…

لكن هذه المرة… ما انهار.

قال:

“تعلمت.”


كمل مع عبدالرحمن…

وضبطوا كل شيء:

التغذية…
الإنتاج…
المبيعات…


وبعد ما استقرت الأمور…

قرروا التوسعة.

لكن هذه المرة…

محمد بنفسه تواصل مع الشركة مباشرة… بدون وسيط.

وتم كل شيء بشكل واضح وموثق.


كبرت المزرعة…
ونجحت المطاعم…

ووصلوا لمرحلة إنهم ما يلحقون على الطلب.


مرت السنوات…

محمد اشترى بيت…
وسيارة…

واستقرت حياته.


وفي يوم… جلس لحاله…

وتذكر البداية…

وقال:

“أنا يوم بدأت… ما استخرت…
ويوم تعبت… استخرت متأخر…
ويوم قررت من جديد… استخرت صح.”


العبرة:

الاستخارة ما تعني إنك ما تخسر…
لكن تعني إنك ما تضيع.

وتقودك…
حتى لو الطريق كان صعب…
للنهاية اللي فيها الخير لك.

هناك تعليق واحد:

مقبرة في ملف صوتي

"تنويه: جميع الشخصيات والأحداث والأسماء الواردة في هذه الرواية هي من وحي خيال الكاتب، لا يقصد منها الإساءة أو الإشارة لأي فرد أو جهة ف...