أبو ناصر رجل عادي جدًا…
لا هو كبير بالعمر مرة، ولا صغير.
حياته بسيطة: من الدوام للبيت، ومن البيت للدوام.
اللي يعرفه يقول:
"رجال طيب… بس ثقيل شوي."
لكن الحقيقة؟
هو مو ثقيل…
هو بس تعوّد ما يتكلم كثير، لأنه يخاف من ردة الفعل.
في بيته ما فيه مشاكل واضحة…
لكن فيه برود.
كل واحد في حاله.
ولده ما عاد يجلس معه مثل أول،
وزوجته صارت تكتفي بالكلام الضروري.
صار يحس إنه موجود…
بس مو مهم.
في يوم من الأيام، وهو في عمله،
صار له موقف بسيط جدًا…
لكن أثر فيه أكثر مما كان يتوقع.
كان واقف عند آلة القهوة في المكتب،
يحاول يشغلها… وما ضبطت معه.
جرب مرة… ومرتين…
واللي حوله كل واحد مشغول بنفسه.
مر واحد من الزملاء، وضحك وقال:
"واضح التقنية مو جوك يا أبو ناصر."
قالها وهو يمشي… بدون ما يقصد يجرح،
لكن الكلمة علقت في قلبه.
ترك أبو ناصر المكان وكأن الموضوع عادي…
لكن داخله تضايق.
مو من القهوة…
من الإحساس نفسه.
رجع لمكتبه، واشتغل بصمت.
ولا قال شيء.
بعد دقائق، جاءه زميل اسمه "سعود".
ما بينهم علاقة قوية، ولا سوالف كثيرة.
حط كوب قهوة على مكتبه، وقال بهدوء:
"ترى الآلة خربانة أصلًا… جربتها بعدك وما اشتغلت."
سكت أبو ناصر لحظة، ثم قال:
"آه… حسبت المشكلة مني."
ابتسم سعود وقال:
"حتى لو كانت منك… عادي. كلنا نغلط."
وبس…
مشى بدون ما يطوّل.
جلس أبو ناصر يطالع القهوة.
يمكن الموقف بسيط جدًا…
لكن حس بشيء تغيّر داخله.
مو لأن مشكلة القهوة انحلت…
لكن لأنه ما عاد يحس إنه غلطان.
في نهاية الدوام، وهو طالع،
شاف عامل يحاول يرفع كرتون ثقيل، وواضح عليه التعب.
وقف أبو ناصر لحظة… متردد.
هو مو من النوع اللي يتدخل.
لكن قال له:
"أساعدك؟"
ابتسم العامل وقال:
"الله يعطيك العافية."
وشالوا الكرتون مع بعض، وحطوه في مكانه.
قال العامل:
"تسلم يا أخي."
رد أبو ناصر بابتسامة خفيفة:
"ما سويت شيء."
وكمل طريقه.
وهو يمشي…
استوعب شيء.
اللي صار له الصباح…
رجع وسواه لغيره، بدون ما ينتبه.
ما غيّر حياة أحد،
ولا كان موقف كبير…
لكن خفف عن إنسان،
بنفس الطريقة اللي أحد خفف عنه.
ابتسم وهو يركب سيارته، وقال لنفسه:
"مو لازم تسوي شيء كبير…
أحيانًا كلمة، أو موقف بسيط… يكفي."
وساق وهو مرتاح شوي…
مو لأن يومه صار مثالي،
لكن لأنه فهم:
إن جبر الخواطر ما يكون كبير في شكله…
لكن أثره كبير.
✨ وجبر الخواطر زين.
👍🏼👍🏼👍🏼
ردحذف