الأربعاء، 22 أبريل 2026

بين أخوين

 من الخارج…

كان "سعود" و"فهد" مثالًا للأخوة.

نفس البيت،
نفس التربية،
نفس الذكريات.


لكن من الداخل…
كان هناك شيء لا يُقال.


سعود… الأكبر.

هادئ، مسؤول،
يعتمد عليه الأب في كل شيء.

منذ صغره،
كان يسمع:

"أنت السند."
"أنت قدوة أخوانك."


أما فهد…
فكان مختلفًا.

خفيف ظل، اجتماعي،
لكن… دائمًا في الظل.


كل إنجاز كان يُقارن:

"ليش ما تصير مثل سعود؟"

جملة تكررت…
حتى أصبحت جزءًا من صوته الداخلي.


لم يكن يكره أخاه.

لكن…
كان يشعر بشيء لا يعرف كيف يسميه.


غيرة؟
يمكن.

وجع؟
أكيد.


كبروا.

سعود دخل مجال العمل مبكرًا،
واستلم مسؤوليات العائلة بعد تعب الأب.


فهد…
حاول أن يجد طريقه.

جرّب أكثر من شيء،
فشل… ونجح… ثم فشل.


وفي كل مرة،
كانت المقارنة تعود.


في إحدى الليالي،
كانوا في مجلس عائلي.

الأب جالس،
والأقارب حوله.


قال أحدهم:

"ما شاء الله يا سعود… رافع راسنا."


ابتسم سعود.


ثم التفت إلى فهد، وقال مازحًا:

"وأنت… متى نشوف لك شي؟"


ضحك البعض.


أما فهد…
فاكتفى بابتسامة.


لكن هذه المرة…
كانت مختلفة.


لم يضحك من الداخل.


في تلك الليلة،
لم ينم.

جلس وحده…
يفكر.


"ليش أنا دايم أقل؟
ليش مهما سويت… ما يكفي؟"


في الأيام التالية،
بدأ يتغير.


صار أكثر هدوءًا.
أقل كلامًا.
أبعد.


حتى عن سعود.


أما سعود…
فلم يلاحظ.


كان يظن أن الأمور عادية.

كما كانت دائمًا.


حتى جاء ذلك اليوم…


الأب تعرّض لوعكة صحية مفاجئة.


الكل ارتبك.


سعود تولى كل شيء بسرعة.
اتصالات… مستشفى… قرارات.


كالعادة.


لكن هذه المرة…
كان فهد موجودًا.


واقف… يراقب.


يرى أخاه وهو يتحكم بكل شيء.


وكأنه…
ليس موجودًا.


اقترب من الطبيب.

حاول أن يسأل.


لكن الطبيب قال:
"كلم أخوك… هو المسؤول."


تجمّد.


"هو المسؤول."


جملة بسيطة…
لكنها كسرت شيئًا في داخله.


خرج من المستشفى.

وقف في الخارج.


ولأول مرة…
لم يستطع أن يسكت.


عاد إلى الداخل.

دخل الغرفة…
وسعود هناك.


قال بصوت مرتفع:

"دايم أنت… صح؟"


استغرب سعود:
"إيش؟"


أكمل فهد:

"دايم أنت المسؤول…
وأنا؟"


سكت المكان.


قال سعود بهدوء:
"إيش فيك؟ مو وقت هذا الكلام."


لكن فهد…
لم يتوقف.


"أنا تعبت أكون أقل!
تعبت أكون المقارنة!
تعبت أكون اللي ما أحد يحسب له حساب!"


صوته كان يهتز…

لكن هذه المرة…
لم يسكت.


نظر إليه سعود…
مصدوم.


قال:

"أنا ما عمري قللت منك."


رد فهد بسرعة:

"يمكن…
بس عمرك حسيت فيني؟"


صمت.


كلمات بسيطة…
لكنها ثقيلة.


في تلك اللحظة،
خرج صوت ضعيف من السرير.


الأب.


فتح عينيه بصعوبة.


نظر إليهما…
وقال بصوت متقطع:

"أنا… غلطت."


اقتربوا منه بسرعة.


أكمل:

"كنت أمدح سعود…
وأحسب إني أشجعه…

وما انتبهت…
إني جرحت فهد."


سقطت دموع فهد.


ولأول مرة…
لم يشعر بالغضب.


بل…
بفهم.


أكمل الأب:

"أنتم الاثنين…
ما فيكم أقل من الثاني."


ثم سكت.


عاد الصمت…

لكن هذه المرة…
لم يكن مثل السابق.


🌿 النهاية (غير المتوقعة):

بعد أيام،
تحسنت حالة الأب.


لكن الشيء الذي تغيّر…
لم يكن صحته فقط.


جلس سعود مع فهد.

وقال له:

"يمكن كنت مشغول…
بس مو معنى هذا إني ما أشوفك."


ابتسم فهد… وقال:

"وأنا يمكن كنت ساكت…
بس مو معنى هذا إني ما أتألم."


ضحكوا.


ليس لأن كل شيء انتهى…
بل لأنهم أخيرًا… فهموا.


الرسالة:

الغيرة الصامتة…
ليست كرهًا،

بل ألم لم يجد طريقه للكلام.


وأحيانًا،
انفجار واحد…

أفضل من سنوات صمت.

هناك تعليق واحد:

مقبرة في ملف صوتي

"تنويه: جميع الشخصيات والأحداث والأسماء الواردة في هذه الرواية هي من وحي خيال الكاتب، لا يقصد منها الإساءة أو الإشارة لأي فرد أو جهة ف...