كان ماشي بسرعة أعلى من المعتاد…
مو لأنه مستعجل…
بس لأنه ما كان يبي يفكر.
قبل عشر دقايق، طالع من اجتماع انتهى بكلمتين:
"خلّص شغلك أو بنشوف غيرك."
ركب سيارته بدون ما يرد على أحد.
حتى جواله… حطه صامت.
الإشارة قدامه كانت صفراء…
ضغط بنزين بدل ما يخفف.
بس فجأة…
مر قدامه ولد صغير يركض.
دعس فرامل بقوة.
صوت الكفرات على الأرض كان عالي لدرجة خلت اللي حوله يلتفتون.
وقف.
ثانية… ثانيتين…
قلبه يدق بسرعة.
الولد وقف بالنص، متجمد.
واضح عليه الخوف.
فتح الباب بسرعة ونزل…
مو وهو هادي، بالعكس… كان متوتر.
صرخ بدون ما يقصد:
"انت! وين أهلك؟!"
الولد ما رد… بس عيونه امتلأت دموع.
وسكت المكان لحظة.
وقتها…
جاء رجل كبير في السن من الرصيف،
واضح إنه مو مع الولد.
مسك يد الطفل بهدوء… وقال له:
"تعال يا بطل."
بعدين لف على الرجل اللي نزل من سيارته.
كان يقدر يهاوشه… أو حتى يغلط عليه.
لكن قال بهدوء:
"هو غلطان… بس لا تخوّفه زيادة."
الكلمة كانت بسيطة…
لكن نزلت عليه بشكل غريب.
سكت.
انتبه لنفسه…
لنبرة صوته… لرجفته… لعصبيته اللي طلعت فجأة.
قال بصوت أخف:
"معليش… أنا توترت."
الرجل الكبير هز رأسه وقال:
"كلنا نتوتر… بس مو كلنا نعرف نوقف."
الجملة علقت.
رجع لسيارته…
وقعد دقيقة بدون ما يشغلها.
أول مرة من الصباح…
يحس إنه مو زعلان من الشغل…
ولا من الناس…
كان زعلان من نفسه.
هدأ شوي.
شغل السيارة… ومشى ببطء هالمرة.
المشاكل لسه موجودة…
لكن صار يعرف شيء واحد:
مو كل ضغط… لازم يطلع على أول شخص يمر قدامك.
وأحيانًا…
موقف في الشارع،
يوقفك قبل لا تخسر نفسك.
صح 👍🏼
ردحذف