لم يكن "عبدالله" كثير الكلام.
في العمل،
كان ينجز بصمت.
لا يشتكي،
ولا يطلب،
ولا يرفض.
الجميع كان يصفه بنفس الكلمة:
"هادئ… ويعتمد عليه."
لكن الحقيقة…
لم يكن هدوءه راحة،
بل كان امتلاء.
في المكتب،
كانوا يرمون عليه المهام.
"عبدالله ما يقول لا."
"خلها عليه… يتحمل."
كان يبتسم،
ويهز رأسه،
ويكمل.
مرّت الأيام،
وتراكمت التفاصيل الصغيرة:
مهمة إضافية…
بلا تقدير.
ضغط مستمر…
بلا سؤال.
وفي كل مرة،
كان يفتح فمه ليقول:
"كفاية."
ثم… يسكت.
وفي أحد الاجتماعات،
قال أحد الزملاء ضاحكًا:
"عبدالله؟ هذا يتحمل أي شيء!"
ضحك البعض.
أما عبدالله…
فاكتفى بابتسامة خفيفة.
لكن في داخله،
كان هناك صوت يقول:
"أنا مو قوي…
أنا بس ما لقيت أحد يسمعني."
مرّت أسابيع.
والصمت…
صار أثقل.
في يومٍ مهم،
دخل المدير الاجتماع وقال:
"في مشروع كبير… وعبدالله بيمسكه."
نظر الجميع إليه.
بعضهم ارتاح…
لأنه لن يتحمل هو.
هذه المرة،
لم يبتسم عبدالله.
نظر إلى المدير…
وقال بهدوء:
"لا."
تجمّد المكان.
"إيش؟"
قالها مرة أخرى:
"لا… ما أقدر."
صمت ثقيل.
ثم أكمل:
"مو لأني ما أقدر أشتغل…
لكن لأني تعبت أتحمل كل شيء لحالي."
نظر حوله.
لأول مرة…
تكلم.
"أنا مو قوي…
أنا ساكت."
كانت كلماته هادئة…
لكنها وصلت.
أكمل:
"وإذا سكت…
هذا ما يعني إني أقدر أتحمل أكثر."
ثم قال:
"يعني… إني تعبت من الكلام اللي ما ينقال."
لم يرد أحد.
في تلك اللحظة،
فهموا شيئًا:
أن الصامت…
ليس دائمًا الأقوى.
النهاية:
بعد أيام،
تغيّر كل شيء.
بدأوا يسألون قبل أن يطلبوا.
ويستمعون… قبل أن يقرروا.
قال له أحد زملائه:
"كنا نحسبك تتحمل."
ابتسم عبدالله، وقال:
"وأنا كنت أحسبكم تلاحظون."
الرسالة:
ليس كل من يصمت… يستطيع التحمل أكثر،
أحيانًا… يصمت لأنه تعب من الشرح.
والصمت…
ليس قوة دائمًا،
بل أحيانًا…
إنذار لم يسمعه أحد.
صح جداً لازم نتعلم نقول لا 👍🏼👍🏼
ردحذف